الثلاثاء, 19 سبتمبر 2017, 23:47 مساءً
شريط الاخبار
بحث
«داعش» سيستأنف عمله قريباً في الموصل... والأرجح أنه استأنفه
آخر تحديث:
16/07/2017 [ 11:21 ]
«داعش» سيستأنف عمله قريباً في الموصل... والأرجح أنه استأنفه
حازم الأمين

لا نحمل جديداً لعراقي إذا ما قلنا أن لا نصر تحقق في الموصل! «داعش» يقيم في المدينة، وقريباً سيعاود فرض إتاوات على السكان المنهزمين. شروط «النصر» وضروراته أملت إعلانه، أما الحقيقة فهي في مكان آخر تماماً. نعم، التنظيم كفّ عن أن يكون شرطة وحسبة ونقاط تفتيش، لكن مقاتليه وأجهزته ذابوا في أروقة المدينة وفي عالمها الداخلي، ومثلما استسلمت المدينة للمنتصرين، استسلمت أيضاً للمقاتلين النائمين في أنفاقها. فالموصل تُكرر هضمها المنتصرين والمنهزمين منذ 2003. يومذاك شَهِدت سقوطها بأيدي الأميركيين والأكراد، وها أنا اليوم أشهد سقوطها بأيدي الأميركيين والشيعة. علماً أنه فاتني سقوط ثالث توسط السقوطين، هو سقوط المدينة بيد «داعش» في حزيران (يونيو) 2014، وما تناهى لي من صوره ليس بعيداً ممّا عشته في 2003 وما أشاهده اليوم.
في 2003، عاينت تحول «فدائيي صدام» من مقاتلين إلى مدنيين، في حفلة هذيان كان فيها واحدهم على شفير الانهيار. واليوم أقف على ضفة دجلة أعاين عائلات متسربة من الشاطئ الأيمن، ومنتقلة من دولة «داعش» إلى دولة «الحشد الشعبي»، في طقس عبور هائل ينذر بتحول موازٍ لذاك الذي أصاب «الفدائيين» حين صاروا «مجاهدين» عـــقـب السقــوط الأول.
المشهدان ماثلان الآن في مخيلتي، وأنا إذ أقف على الجسر الوحيد الذي يربط الموصلين، لا أستطيع التمييز بين امرأة تحب صدام حسين نزلت من سيارتها الحديثة في 2003، وراحت تصيح صارخة في وجه الرجال الذين لم يقاتلوا، ونادبة انهيار المدينة أمام «الغزاة»، وبين سيدة خرجت اليوم من الموصل القديمة، مخفية خلف نقابها وجهاً غاضباً ومستسلماً.
لم ينتصر أحد في الموصل. المؤكد أن ثمة مهزوماً يخفي وجهه، أما المنتصر فأقرب إلى مهرج يملك شهية المنتصر، لكنه لا يملك الأرض التي شهدت «النصر». في الموصل اليوم، أكثر من ألف خلية نائمة! هذا تقدير لجهات أمنية وليس توقعاً وتحليلاً. لكن الأهم من ذلك أن «داعش» لم يعد سلطة جائرة يمكن هزمها وتدمير بنيتها، على رغم أنه سلطة جائرة. إنه امتداد لشيء في المدينة وفي محيطها. امتداد لهزيمة ولشعور بالهزيمة، وامتداد لبعث قديم، ولجيش منحلٍّ، ولعشائر لم يتمّ إخضاعها. «النصر» المزعوم أُعلن في مراكز الجيش وعلى خطوط القتال، فيما «داعش» انتقل إلى مستوى آخر من الوجود. «داعش» هو شعور السكان بالهزيمة، وبأن غزاة غرباء أطاحوا قتلة محليين. أما الدمار الهائل فهو ما يضيف إلى الهزيمة هذه المرة بعداً مشهدياً، وإضافة سيجد «داعش» فيها منفذاً لاستئناف سلطته.
يُنذر المشهد بمولود جديد، نسخة مطورة عن «داعش». في أحياء الموصل يمكن أن تشتم رائحة هذا المولود، ولا أحد هنا ينفي هذا التوقع. فالتنظيم ولد من خراب أقل مما تعيشه الموصل اليوم، والهزائم التي تتالت على المدينة لم تكن ساحقة على نحو ما هي ساحقة هزيمة اليوم. البعث ليس حزباً، والموصل لم تكن يوماً بعثية، لكن البعث مركب نفسي تختلط فيه العشيرة بالصحراء وبالحياة الجافة وبالحروب، فتنعقد الزعامة لصدام ومن بعده للبغدادي.
البعث وضباطه قماشة التنظيم الأولى، وهؤلاء لم يمض زمنهم، وما النصر المذهبي سوى فرصة جديدة لهم. المقاتلون وأهلهم تبخروا بين السكان وفي مخيمات النازحين وفي الصحراء. وهم لم يفعلوا ذلك لأن زمن الهزيمة تطلب هذه الخطوة، بل لأن الحرب مستمرة، وهم ينتظرون بشارة المولود الجديد. إنهم أنفسهم فدائيو صدام يوم تحولوا إلى «فصائل المقاومة» ثم إلى تنظيم «القاعدة في بلاد الرافدين»، ومن بعدها بايعوا البغدادي، أو بايعهم. في سيرة كل واحد منهم حكاية «داعش» منذ ولادته وإلى يوم اختناق الموصل بأمرائه. ما أضافه الضابط البعثي إلى شخصيته ليصير أميراً ليس كثيراً. فالسلطة يتقدمها جبروتها، والدماء تُسال حولها، ولحية صغيرة وتتبدد الفروق. وما علي أنا الواقف على «جسر النصر» الذي يربط بين الموصلين، إلا أن أتخيل أن السيدة البعثية غير المحجبة التي شَهِدتُ انهيارها في 2003 قرب مقام النبي يونس في المدينة، هي نفسها المرأة المنقبة الخارجة من الشاطئ الأيمن لتُسلم نفسها للجيش العراقي اليوم.
يومذاك، في 2003، لاح لي «داعش» ما، من دون أن أتمكن من ضبطه. «فدائيو صدام» كانوا في حالٍ تشبه حال تحول الكائنات الخرافية في أفلام الخيال العلمي. ويومذاك لم يكن النصر في وعينا سوى هزيمة لصدام.
اليوم، أضيف إلى هزيمة الموصل عنصر جديد ومؤسس لما لا يمكن توقعه. المنتصرون ليس لديهم سوى نصرهم، واندراجهم في مشروع الانتصارات الإقليمية. لدى «داعش» الكثير ليفعله في أعقاب هزم المدينة. البغدادي ليس سوى تفصيل طفيف على هذا الصعيد، وصورة صدام ولّادة «خلفاء». فالعراق لم يُشفَ من هذه الصورة، ولم تحصل محاولات لمداواته. تعاقب على حكمه صداميون شيعة، قطعوا رأسه تماماً كما كان هو يقطع رؤوسهم، وتماماً كما قطع «داعش» رؤوس رعيته.
تبخر المقاتلون عقب «النصر». لم يُقتلوا ولم يُؤسروا. تسربوا إلى سراديب المدينة، وإلى الصحراء القريبة. استأنفوا من هناك سلطة سرعان ما تحولت رعباً مبثوثاً في كل مكان. لا أحد آمن في الموصل المحررة. قتل المتعاملين مع القوات النظامية بدأ، والخلايا النائمة التي يتحدث عنها الجميع ستتحول قريباً سلطة موازية. ولدى «داعش» على هذا الصعيد خبرات كبيرة، فهو قبل استيلائه على الموصل في 2014، كان يقيم سلطته عبر هذه الخلايا. كان «جيش المالكي» السلطة الرسمية، وكان «داعش» السلطة الأهلية، وانعقدت بين السلطتين شراكات كثيرة، إلى أن أعلنت المدينة عصيانها على «جيش المالكي» فانسحب لـ «داعش» وقال للعالم أن خصومه السنّة هم هؤلاء التكفيريون والقتلة، وفيما توهم سياسيو المدينة نصراً هو مقدمة للابتعاد من دولة الشيعة في بغداد، انقض «داعش» عليهم وقال: الأمر لي.
اليوم، لا سياسة في الحرب على «داعش» في الموصل. لم تترافق الحملة على التنظيم مع أي مشروع سياسي يقترح على السنّة شيئاً يقيهم تكرار التجربة، لا بل إن تزخيماً لشروط الولادة الأولى حصل اليوم.
«داعش» سيستأنف عمله قريباً... والأرجح أنه استأنفه.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
ثلثا الفلسطينيين يريدون استقالة الرئيس عباس..والبرغوثي المفضل
ثلثا الفلسطينيين يريدون استقالة الرئيس عباس..والبرغوثي المفضل
اظهر استطلاع رأي نشر الثلاثاء ان ثلثي الفلسطينيين يريدون استقالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وان الغالبية العظمى قلقة على مستقبل الحريات في الاراضي الفلسطينية المحتلة. واظهر الاستطلاع الذي نشره المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ان 67% يريدون من عباس الاستقالة، بينما يرغب 27% ببقائه في منصبه. واشار الاستطلاع الى ان "نسبة المطالبة باستقالة الرئيس 60% في الضفة الغربية و80% في قطاع غزة". وبحسب المركز فأن الغالبية العظمى من الفلسطينيين قلقة على مستقبل الحريات بعد ازدياد الاعتقالات في صفوف الصحافيين والنشطاء وعلى خلفية قانون الجرائم الالكترونية والتعديلات المقترحة على قانون السلطة القضائية. وكانت منظمات حقوقية انتقدت قانون الجرائم الالكترونية الجديد محذرة من احتمال استغلاله لاستهداف كل من ينتقد القيادة الفلسطينية. ورأى البيان انه هذا بالاضافة للاجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية في قطاع غزة "قد يفسر ازدياد نسبة المطالبة باستقالة الرئيس عباس وتراجع شعبيته". وتمارس السلطة الفلسطينية ضغوطا على حركة حماس عن طريق وقف التحويلات المالية الى القطاع الواقع تحت سيطرة حماس، وتخفيض رواتب موظفي السلطة في القطاع، وعدم دفع ثمن الكهرباء التي تزود بها اسرائيل القطاع، وغيرها من الخطوات وأشارت النتائج الى أنه لو جرت انتخابات رئاسية اليوم بين عباس وهنية فإن هنية سيفوز بها. ولكن في حال ترشح القيادي في فتح مروان البرغوثي مع الرجلين فأنه سيحصل على43% مقابل 20% لعباس وهنية على 33%. أما لو كانت المنافسة بين البرغوثي وهنية فقط فإن البرغوثي يحصل على 59% وهنية على 36%. كما تشير النتائج إلى تراجع شعبية حركة فتح التي يتزعمها عباس وخاصة في قطاع غزة حيث تتفوق حماس على فتح. لكن حركة فتح تبقى أكثر شعبية من حماس في الضفة الغربية. وحول المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، فأن 31% من الفلسطينيين يشعرون بالتفاؤل ازاء نجاح المصالحة بينما تبلغ نسبة التشاؤم 61%. ونوه المركز ان الاستطلاع اجري قبل اعلان حركة حماس الاحد حل لجنتها الادارية في قطاع غزة داعية الحكومة الفلسطينية للمجيء الى قطاع غزة لممارسة مهامها، ووافقت على اجراء انتخابات عامة.
افتتاح اول قاعدة اميركية في اسرائيل ردا على "تهديدات مستقبلية"!
افتتاح اول قاعدة اميركية في اسرائيل ردا على "تهديدات مستقبلية"!
افتتحت اسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة الاثنين قاعدة دفاع صاروخي مشترك هي الاولى من نوعها في الاراضي الاسرائيلية، حسبما اعلن ضابط رفيع في سلاح الجو الاسرائيلي. وتم الاعلان عن المنشأة العسكرية الجديدة، التي لم يكشف عن موقعها في جنوب اسرائيل، قبل اللقاء بين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الاميركي دونالد ترامب على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة. وقال الجنرال تزفيكا حاييموفيتز قائد الدفاع الصاروخي الاسرائيلي "لقد افتتحنا مع شركائنا في الجيش الاميركي قاعدة اميركية هي الاولى في اسرائيل". واضاف حاييموفيتز "هناك علم اميركي يرفرف فوق قاعدة عسكرية اميركية متواجدة داخل احدى قواعدنا". وقال ان الخطوة لا تشكل ردا مباشرا على حادث محدد او تهديد محتمل بل تشكل مزيجا من "الدروس المستفادة" من الحرب على غزة عام 2014 وتحليلات الاستخبارات للمخاطر المستقبلية. وتابع حاييموفيتز "لدينا الكثير من الاعداء حولنا، قريبين وبعيدين". وكان قائد سلاح الجو السابق امير ايشل حذر في حزيران/يونيو الدول المجاورة من ان القدرات العسكرية لاسرائيل "لا يمكن تصورها". وكانت سوريا اتهمت اسرائيل في 7 ايلول/سبتمبر بشن غارة ضد احد مواقعها ادت الى مقتل شخصين في هجوم على موقع يشتبه بانه مخصص للابحاث الكيميائية. ووجهت اسرائيل التي لم تؤكد تنفيذ الغارة، تحذيرا غير مباشر لسوريا وايران بانها "لن تسمح لايران وحزب الله ببناء قدرات تمكنهما من مهاجمة اسرائيل من سوريا، ولن تسمح لهما ببناء قدرات لحزب الله في ظل الفوضى القائمة في سوريا". واتهم نتانياهو في 28 آب/اغسطس ايران ببناء مواقع في سوريا ولبنان لـ"صواريخ موجهة ودقيقة"، ومن المتوقع ان يشدد على هذا الموضوع خلال لقائه مع ترامب. ووقعت اسرائيل صفقة شراء 50 مقاتلة من طراز اف-35 من الولايات المتحدة. ولدى اسرائيل منظومة مضادة للصواريخ متطورة، تتضمن شبكة القبة الحديد لاعتراض صواريخ قصيرة المدى، تمكنت بنجاح من اعتراض صواريخ أطلقت من سوريا ولبنان وشبه جزيرة سيناء المصرية وقطاع غزة. ولدى إسرائيل أيضا نظام "مقلاع داود" لاعتراض صواريخ متوسطة المدى بالاضافة الى منظومة "حيتز-3" لاعتراض الصواريخ البالستية طويلة المدى. ولم يكشف حاييموفيتز اي تفاصيل حول دور القاعدة المشتركة الا انه قال ان "عشرات" من افراد الطاقم الاميركي سيعملون تحت امرة القيادة الاسرائيلية. وقال ان "هذا ليس تدريبا او مناورة، انه وجود يشكل جزءا من الجهود المشتركة لاسرائيل والولايات المتحدة من اجل تحسين الدفاع".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2017