السبت, 18 نوفمبر 2017, 19:56 مساءً
شريط الاخبار
بحث
مئة سنة من التيه
آخر تحديث:
16/07/2017 [ 11:20 ]
مئة سنة من التيه
حازم صاغية

هذا العام عام الذكرى المئوية لثورة أكتوبر الروسية. ففي 1917 أطيح النظام القيصري على يد كيرنسكي قبل أن يطاح الأخير ويستقر الأمر للبلاشفة.

المدهش في هذه الثورة التي عُدّت أكثر ثورات التاريخ راديكالية، أن روسيا لم تستقر حتى الآن على حال على رغم مرور مئة سنة عليها. والواقع أن بعض الدهشة هو بروسيا نفسها، لا بثورتها فحسب.

العهد اللينيني والثوري الأول شهد انعطافة بارزة مع اتباع «السياسة الاقتصادية الجديدة» التي اتخذت منحى مساوماً مع طبقة الفلاحين، ومع اقتصاد السوق. إلا أن الستالينية، بعد أن استتبّ الأمر لها، اتبعت سياسة «التجميع الزراعي» بحق الفلاحين التي صارت من معالم الوحشية السياسية للقرن العشرين.

في غضون ذلك كان انتقال تروتسكي إلى المعارضة، ثم المنفى، وتصفية ستالين باقي القادة البلاشفة، انتقالاً من شيوعية أممية تعوّل على الطبقات العاملة الأوروبية وثوراتها الموعودة، إلى نظام قوميّ ينهض على مبدأ «بناء الاشتراكية في بلد واحد».

والحال أن الأحداث- المنعطفات الكبرى التي شهدتها روسيا مذّاك قلّما عرفها بلد آخر، سيّما وأنها أتت في معظمها متناقضة ومتضاربة. فروسيا عرفت ثورتها الصناعية في الزمن الستاليني كما انخرطت في الحرب العالمية الثانية رداً على العدوانية النازية ودفعت أبهظ الأكلاف الإنسانية. بعد ذاك، ومع الانتصار على ألمانيا، تشارك الاتحاد السوفييتي مع الولايات المتحدة وبريطانيا في تقاسم مناطق النفوذ في العالم. هكذا نشأت «كتلة اشتراكية» تضم بلدان أوروبا الوسطى والشرقية التي دخلها الجيش الأحمر في الحرب العالمية الثانية محرراً وغازياً لها في الوقت نفسه.

وبعد وفاة ستالين في 1953، ومع صعود نجم خروتشوف، انعقد في 1956 المؤتمر العشرون الشهير للحزب الشيوعي، الذي أعلن نزع الستالينية. إلا أن غزو هنغاريا وضرب ثورتها في العام نفسه بيّنا الحدود النسبية جداً للتراجع عن الستالينية.

لكن خروتشوف أطيح بدوره لتحل محله قيادة جماعية ما لبثت سلطاتها أن تجمعت في يد بريجنيف. ومن ناحيته، شرع الأخير يتراجع عن معظم نتائج المراجعة الخروتشوفية، رغم تواضعها، ليشرف على إعادة اعتبار عملية للستالينية تبدت خصوصاً على جبهتين: في الداخل، مزيد من القيود ومن التخشّب الفكري الذي وازاه تقدم بريجنيف وقيادته في السن وتنامي عجزهم عن التقاط المتغيرات الروسية كما العالمية. وفي الخارج، مزيد من العدوانية والتوتير الذي افتتحه غزو تشيكوسلوفاكيا في 1968 ثم توّجهُ، في مطالع الثمانينيات، غزو أفغانستان الذي اعتبره بعض المراقبين «فيتنام الاتحاد السوفييتي».

وبرحيل بريجنيف خلفه قياديان هرمان، هما تشرننكو وأندروبوف، ولكن صعود غورباتشوف إلى القيادة ما لبث أن فجر التركيبة السوفييتية برمتها. ذاك أن الجسم المتفسخ للبلد ونظامه لم يحتمل المشروع الإصلاحي الجديد بعنوانيه «الغلاسنوست» و«البيريسترويكا». وبالفعل انفرط عقد الاتحاد السوفييتي وكتلته في عملية اكتسبت مزيداً من الزخم في ظل قيادة يلتسين. لكنْ لئن اتّسم عهد الأخير باستفحال الأزمة الاقتصادية وبانهيار الفعالية على الأصعدة جميعاً، فإن خليفته بوتين وصل إلى السلطة ببرنامج يقوم على استنهاض الفعالية تحديداً، أكان في القوة العسكرية والدبلوماسية أم في القوة الاقتصادية. وبالاستفادة من ارتفاع أسعار النفط والغاز حقق بوتين الكثير من برنامجه، إلا أنه يبقى في رأي منتقديه برنامجاً سلبياً يقوم على ثلاث نقاط:

التدخلية في السياسة الخارجية، من أوكرانيا إلى سوريا، بالاستفادة من تقوية الجيش وتحديثه، وتعثر الديمقراطية الهشة أصلاً في روسيا وتحويلها نظاماً رئاسياً صارماً، والارتهان اقتصادياً لأسعار النفط والغاز والبقاء خارج أية مساهمة جدية في الاقتصاد المعلوماتي والاتصالي الحديث.

هذه السياسة أنتجت نجاحات فعليّة، آخرها في هامبورغ. ولكنّها قد لا تصون روسيا على المدى الأبعد، ولا تنقذها من مسيرة التيه المديدة التي بدأتها قبل ثورة أكتوبر.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
سعد الحريري وريث المال والمنصب والحظوة السعودية.. فمن هو؟!
سعد الحريري وريث المال والمنصب والحظوة السعودية.. فمن هو؟!
أسهمت استقالة سعد الحريري المفاجئة من رئاسة حكومة لبنان في 4 الشهر الجاري، وملابساتها في تعريف العالم به وإشهاره أكثر بكثير من تربعه للمرة الثانية في هذا المنصب. فالمسؤول اللبناني الشاب الذي وصل فرنسا مع عائلته، ورث المال والحظوة قبل السياسة التي وجد نفسه في معمعتها العام 2005 فجأة، عند اغتيال والده رفيق الحريري الذي ترأس الحكومة في لبنان لعدة مرات في تسعينيات القرن الماضي، إلا أن مسيرته السياسية لم تكن دائما مفروشة بالورود، رغم دعم السعودية له ولوالده من قبله، وذلك بسبب تشابك الخلافات السياسية مع التقسيمات الطائفية والمذهبية في هذا الوطن الصغير الذي عاش محنة حرب أهلية استمرت نحو 15 عاما. ويغادر الحريري الرياض هذه المرة على خلفية سيناريوهات وشكوك حول "احتجازه وإجباره على تقديم استقالته" منها في الرابع من نوفمبر 2017، مرفقا ذلك بحملة على إيران وحزب الله الذي تحالف معه في بداية مسيرته السياسية قبل أن تفرّق بينهما الصراعات الإقليمية والتنافس الحاد على النفوذ بين طهران والرياض. ولمع نجم سعد الحريري (47 عاماً) في العام 2005، بعدما تكتل حوله فريق "قوى 14 آذار" فور دخوله معترك السياسة. وأدى اغتيال والده في تفجير مروّع في وسط بيروت، والضغط الشعبي الذي تلاه إلى إخراج الجيش السوري من لبنان بعد ثلاثين سنة من تواجده فيه، وإلى التعاطف معه وإيصاله إلى البرلمان على رأس كتلة لها وزنها وتعتبر الأكبر حتى اليوم. في 3 نوفمبر 2016، تولى سعد الحريري رئاسة الحكومة اللبنانية للمرة الثانية. وكانت المرة الأولى بين 2009 و2011 حين ترأس حكومة وحدة وطنية ضمت معظم الأطراف اللبنانيين، وأسقطها حزب الله وحلفاؤه وعلى رأسهم ميشال عون بسحب وزرائهم منها. في المرة الثانية، عاد الحريري بناء على تسوية اتفق عليها مع ميشال عون الذي انتخب رئيساً للجمهورية في أكتوبر عام 2016 بعد عامين ونصف العام من الفراغ الرئاسي. واعتبر خصوم الحريري ومعظم أنصاره استقالته المفاجئة بعد سنة على تكليفه برئاسة الحكومة، قرارا "سعوديا"، وصولا إلى حملة دبلوماسية قام بها الحكم اللبناني متهما الرياض بإبقاء الحريري لديها "رهينة". وزاد في الإرباك أن الحريري الذي يحمل الجنسية السعودية إلى جانب جنسيته اللبنانية، أمضى سنوات طويلة من حياته في السعودية إلى أن انطلق في مسيرته السياسية. وكانت الرياض باستمرار تسانده في كل خياراته السياسية وأعماله التجارية. وفي مواجهة الشائعات والسيناريوهات حول احتجازه أو وضعه في الإقامة الجبرية، رد الحريري خلال الأيام الماضية عبر "تويتر" بأنه وعائلته "بألف خير" في السعودية. وغرد قبيل سفره إلى فرنسا السبت: "إقامتي في المملكة هي من أجل إجراء مشاورات حول مستقبل الوضع في لبنان وعلاقاته بمحيطه العربي. وكل ما يشاع خلاف ذلك من قصص حول إقامتي ومغادرتي أو يتناول وضع عائلتي لا يعدو كونه مجرد شائعات".
لماذا تحالف بن لادن مع روبرت فيسك المقرب من حزب الله؟
لماذا تحالف بن لادن مع روبرت فيسك المقرب من حزب الله؟
توالت مفاجآت وثائق أبوت آباد، الخاصة بزعيم تنظيم القاعدة أسامة #بن_لادن، كاشفةً هذه المرة عن تحالف أيديولوجي مشبوه بين بن لادن والصحافي البريطاني اليساري #روبرت_فيسك المقيم في لبنان، والمُقرب من #حزب_الله. أظهرت الوثائق رغبة بن لادن، وطلبه الاتصال بفيسك، المتخصص على مدار ثلاثة عقود بكتابة تقارير صحافية عن دول الشرق الأوسط وحكوماتها لصحيفة الإندبندنت البريطانية، المعروفة بتمثيلها لأقصى اليسار البريطاني. الذكرى العاشرة وفيلم وثائقي هنا السؤال المهم: لماذا يهتم بن لادن بالتواصل مع روبرت فيسك على ما بينهما من تناقضات فكرية وعقائدية واسعة؟ تجيب الوثائق ذاتها بأن بن لادن بَرّر طلبه هذا بغرض إعداد فيلم وثائقي يجري بثه تزامنا مع الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، وليس كما زعم فيسك لإجراء مقابلة صحافية تكررت لثلاث مرات. الحرب الضروس ودوافع التنظيم ففي رسالة من بن لادن إلى قيادات بالتنظيم، أسند إليهم تكليفا بأن يرسلوا إلى عبد الباري عطوان وروبرت فيسك باقتراب الذكرى العاشرة لأحداث 11 سبتمبر، ومعها حصاد السنوات العشر من الحرب الضروس بين أتباعه وأميركا، وأنها فرصة جيدة لإيضاح دوافع التنظيم لمواصلة هذه الحرب التي تعود على العالم الإسلامي بالأضرار. مغازلة فيسك والغازات السامة لا تخلو هذه الرسالة من الطرافة والغرابة في توجيه بن لادن لروبرت فيسك، ومغازلته بالتركيز على ظروف المناخ المتدهورة، وأن هذا يستلزم إعادة الحقوق إلى أصحابها حتى يتفرغ العالم لإنقاذ البشرية من مخاطر التدهور البيئي، وانبعاث الغازات السامة، وإلا فليس أمامهم (القاعدة) إلا مواصلة القتال في هذه الحرب التي هي صراع بين حضارتين، بحسب ما جاء بالرسالة.. المغازلة هنا، لكون قضية التلوث البيئي هي من شواغل اليسار الذي ينتمي إليه فيسك. الأزمة المالية الأميركية ودور فيسك عودة إلى قصة الاتصال بروبرت فيسك والهدف منها.. بن لادن نفسه يقول في رسالته: "أفيدوهم (يقصد فيسك وعطوان) بأن دورهم أكبر من نقل المعلومة في الصحف، واقتراحنا بأن يقوموا بإعداد فيلم وثائقي في هذه الذكرى العاشرة، وسنزودهم بالمعلومات مقروءة ومسموعة ومرئية، على أن يفيدونا برؤيتهم، لوضع تصور للفيلم، وتسليط الضوء فيه على أن المجاهدين هم السبب الرئيسي للأزمة المالية التي تعاني منها أميركا". مقالات فيسك والدعاية الأيديولوجية للقاعدة انتهت الوثيقة.. إلا أن ضخ الدعاية الأيديولوجية لتنظيم القاعدة في الأوساط الغربية كان متدفقا وجليا في مقالات فيسك، ففي عام 2007، كتب مقالا عن تفجير "منهاتن" بأنه يود مثل الآخرين معرفة القصة الكاملة لأحداث 11 سبتمبر، "لأنها كانت الشرارة التي أشعلت كل هذه الحرب على الإرهاب المجنونة والمخادعة التي أفضت بنا إلى الكارثة في العراق وأفغانستان وفي الكثير من مناطق الشرق الأوسط، حسب ما جاء بمقاله. داعش وسايكس بيكو والحدود الجغرافية عام 2014، وفي غمرة الصعود المثير لتنظيم داعش، وباقي الجماعات الراديكالية المسلحة، أشار فيسك في صحيفتة الإندبندنت إلى أن الخلافة الإسلامية التي أعلنها داعش بالعراق وسوريا، ولو مؤقتا، ولدت على يد مقاتلين لا يعرفون الحدود الجغرافية بين سوريا والعراق والأردن ولبنان، ولا حتى حدود فلسطين التي أنشأتها بريطانيا وفرنسا، مضيفا أن سيطرة داعش على غرب وشرق سوريا دمرت اتفاقية ما بعد الحرب العالمية الأنجلو- فرنسية "سايكس بيكو"، التي قسمت الشرق الأوسط، وحولت الدولة العثمانية إلى دويلات عربية يسيطر عليها الغرب. تعاطف اليسار وإحراج الحكومات الغربية الكاتب الصحافي بجريدة "الشرق الأوسط" اللندنية، عادل درويش، وزميل فيسك بصحيفتي التايمز والإندبندنت البريطانيتين، في حديثه مع "العربية.نت"، وتفسيره دعوة بن لادن لفيسك، أوضح درويش أن الدعوة تأتي على خلفية تعاطف اليسار في السنوات العشر الأخيرة مع التيارات الراديكالية الإسلاموية وجماعة الإخوان، وإيران، بغرض إحراج الحكومات الغربية، خاصة الممثلة للتيار المحافظ، واصفا هذا التحالف بـ"غير المنظم"، منوها بأنه لا يأخذ كلام فيسك دائما على محمل الجد، لأن خياله واسع. مع حزب الله ضد الموقف السعودي أشار الكاتب عادل درويش إلى أبعاد أخرى في تحالف بن لادن وفيسك، وهي "تعاطف التيارات الشيوعية والماركسية مع أيديولوجيات البعث حتى وجدوا أنفسهم في نفس الموقف الإعلامي الذي تروجه جماعة حزب الله والإخوان، لأنها ضد الموقف السعودي والمصري والأميركي، ممثلا بالإدارة الحالية للرئيس ترمب حتى باتوا يغنون من ورقة شعر واحدة".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2017