الخميس, 27 يونيو 2017, 05:38 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
مئة سنة من التيه
آخر تحديث:
16/07/2017 [ 11:20 ]
مئة سنة من التيه
حازم صاغية

هذا العام عام الذكرى المئوية لثورة أكتوبر الروسية. ففي 1917 أطيح النظام القيصري على يد كيرنسكي قبل أن يطاح الأخير ويستقر الأمر للبلاشفة.

المدهش في هذه الثورة التي عُدّت أكثر ثورات التاريخ راديكالية، أن روسيا لم تستقر حتى الآن على حال على رغم مرور مئة سنة عليها. والواقع أن بعض الدهشة هو بروسيا نفسها، لا بثورتها فحسب.

العهد اللينيني والثوري الأول شهد انعطافة بارزة مع اتباع «السياسة الاقتصادية الجديدة» التي اتخذت منحى مساوماً مع طبقة الفلاحين، ومع اقتصاد السوق. إلا أن الستالينية، بعد أن استتبّ الأمر لها، اتبعت سياسة «التجميع الزراعي» بحق الفلاحين التي صارت من معالم الوحشية السياسية للقرن العشرين.

في غضون ذلك كان انتقال تروتسكي إلى المعارضة، ثم المنفى، وتصفية ستالين باقي القادة البلاشفة، انتقالاً من شيوعية أممية تعوّل على الطبقات العاملة الأوروبية وثوراتها الموعودة، إلى نظام قوميّ ينهض على مبدأ «بناء الاشتراكية في بلد واحد».

والحال أن الأحداث- المنعطفات الكبرى التي شهدتها روسيا مذّاك قلّما عرفها بلد آخر، سيّما وأنها أتت في معظمها متناقضة ومتضاربة. فروسيا عرفت ثورتها الصناعية في الزمن الستاليني كما انخرطت في الحرب العالمية الثانية رداً على العدوانية النازية ودفعت أبهظ الأكلاف الإنسانية. بعد ذاك، ومع الانتصار على ألمانيا، تشارك الاتحاد السوفييتي مع الولايات المتحدة وبريطانيا في تقاسم مناطق النفوذ في العالم. هكذا نشأت «كتلة اشتراكية» تضم بلدان أوروبا الوسطى والشرقية التي دخلها الجيش الأحمر في الحرب العالمية الثانية محرراً وغازياً لها في الوقت نفسه.

وبعد وفاة ستالين في 1953، ومع صعود نجم خروتشوف، انعقد في 1956 المؤتمر العشرون الشهير للحزب الشيوعي، الذي أعلن نزع الستالينية. إلا أن غزو هنغاريا وضرب ثورتها في العام نفسه بيّنا الحدود النسبية جداً للتراجع عن الستالينية.

لكن خروتشوف أطيح بدوره لتحل محله قيادة جماعية ما لبثت سلطاتها أن تجمعت في يد بريجنيف. ومن ناحيته، شرع الأخير يتراجع عن معظم نتائج المراجعة الخروتشوفية، رغم تواضعها، ليشرف على إعادة اعتبار عملية للستالينية تبدت خصوصاً على جبهتين: في الداخل، مزيد من القيود ومن التخشّب الفكري الذي وازاه تقدم بريجنيف وقيادته في السن وتنامي عجزهم عن التقاط المتغيرات الروسية كما العالمية. وفي الخارج، مزيد من العدوانية والتوتير الذي افتتحه غزو تشيكوسلوفاكيا في 1968 ثم توّجهُ، في مطالع الثمانينيات، غزو أفغانستان الذي اعتبره بعض المراقبين «فيتنام الاتحاد السوفييتي».

وبرحيل بريجنيف خلفه قياديان هرمان، هما تشرننكو وأندروبوف، ولكن صعود غورباتشوف إلى القيادة ما لبث أن فجر التركيبة السوفييتية برمتها. ذاك أن الجسم المتفسخ للبلد ونظامه لم يحتمل المشروع الإصلاحي الجديد بعنوانيه «الغلاسنوست» و«البيريسترويكا». وبالفعل انفرط عقد الاتحاد السوفييتي وكتلته في عملية اكتسبت مزيداً من الزخم في ظل قيادة يلتسين. لكنْ لئن اتّسم عهد الأخير باستفحال الأزمة الاقتصادية وبانهيار الفعالية على الأصعدة جميعاً، فإن خليفته بوتين وصل إلى السلطة ببرنامج يقوم على استنهاض الفعالية تحديداً، أكان في القوة العسكرية والدبلوماسية أم في القوة الاقتصادية. وبالاستفادة من ارتفاع أسعار النفط والغاز حقق بوتين الكثير من برنامجه، إلا أنه يبقى في رأي منتقديه برنامجاً سلبياً يقوم على ثلاث نقاط:

التدخلية في السياسة الخارجية، من أوكرانيا إلى سوريا، بالاستفادة من تقوية الجيش وتحديثه، وتعثر الديمقراطية الهشة أصلاً في روسيا وتحويلها نظاماً رئاسياً صارماً، والارتهان اقتصادياً لأسعار النفط والغاز والبقاء خارج أية مساهمة جدية في الاقتصاد المعلوماتي والاتصالي الحديث.

هذه السياسة أنتجت نجاحات فعليّة، آخرها في هامبورغ. ولكنّها قد لا تصون روسيا على المدى الأبعد، ولا تنقذها من مسيرة التيه المديدة التي بدأتها قبل ثورة أكتوبر.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
مروان كنفاني يفتح ملفات ما بعد أوسلو وعودة الرئيس عرفات الى غزة (فيديو)
مروان كنفاني يفتح ملفات ما بعد أوسلو وعودة الرئيس عرفات الى غزة (فيديو)
كشف النائب في المجلس التشريعي السابق، والسياسي الفلسطيني مروان كنفاني، أن الرئيس ياسر عرفات، كان متردداً في العودة الى قطاع غزة بعد توقيع اتفاقية مباديء أوسلو، عام 1994م، لأسباب متعلقة بالأوضاع الأمنية . وقال كنفاني في برنامج لفضائية بي بي سي مع الاعلامية جيزيل خوري، أن حركة حماس فعلاً حاولت منذ اليوم الأول لعودتنا الى قطاع غزة، شكلت تهديداً أمنياً لوجود القوات والسلطة، والتقت أهداف حماس بأهداف اسرائيل في تصفية الرئيس ياسر عرفات. وأضاف أن الرئيس عرفات لم يستطع ترويض حركة حماس، وتعامل معها أحياناً بدبلوماسية، ومرات بعنف، والذي صنع حماس الدعم الشعبي، والمال الخليجي، وكانت لقاءات الرئيس عرفات بالشيخ أحمد ياسين لتخفيف التوتر، ومعالجة الاوضاع الأمنية وكاد أن تقع أحداث 2007 في وقت مبكر جداً ولكن تدخل الرئيس عرفات والشيخ ياسين أحبطها. وقال كنفاني ان الرئيس عرفات رفع شعار"لا انتخابات في ظل الاحتلال" لمخاوف كبيرة كانت لديه أن الانتخابات ستكون لغير صالح وحدة الشعب الفلسطيني، وحياة ياسر عرفات كانت كلها تحديات. وكشف عن تحذير الرئيس حسني مبارك للرئيس عرفات من نوايا اسرائيل في حصاره برام الله، وتصفيته، وقال كنفاني أن الذين حذروا الرئيس عرفات من هذا المصير كثر وأنه سمع بعض المحادثات بينه وبين بعض الزعماء. وتحدث كنفاني عن تغيير الرئيس عرفات، بتسمية رئيس وزراء، وفق المخطط الامريكي، وتم دعوة الرئيس محمود عباس الى واشنطن من أجل ذلك، الأمر الذي اثار غضب ابو عمار رغم انه هو الذي اعطى موافقته لعباس بالسفر، ولكن مخاوفه كانت كبيرة في حدوث تغييرات لا تعجبه. وكشف السياسي الفلسطيني عن طريقة استقبال رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق اسحاق رابين للطاقم الفلسطيني اثناء الاجتماعات ، وكيف كان يتحاشى السلام مع الوفد الفلسطيني، وأنه كان يحضر متأخراً ويجلس ومن ثم يخرج ورقة من جيبه ويقول سيتحدث معكم بيريس بالمواضيع التالية ويخرج فوراً بدون أن يسلم على أحد، وقد فعل ذلك مراراً. وقال كنفاني أن رابين في أخر لقاء مع الرئيس عرفات وقبل قتله بأسبوعين، تقدم نحوه بينما كان يقف بجوار الرئيس عرفات وقال له :" قل لصاحبك أنني اريد أن اعمل سلاماً معه.." ولكنه قتل بعد اسبوعين فقط من هذا اللقاء. وطرح كنفاني فكرة اعداد برنامج عمل مشترك بين الفصائل الفلسطينية وخاصة فتح وحماس، للخروج من حالة الانقسام الحالية، هذا يجب أن يتم قبل الدخول بأي عملية تفاوض مع الجانب الاسرائيلي. وقال كنفاني أن امريكا في عام 2005 مارست ضغطاً كبيراً على الفلسطينيين من أجل اجراء الانتخابات التشريعية. كما تطرق كنفاني الى الضجة التي احدثت في عهد الرئيس أنور السادات بينما كان كابتن فريق النادي الاهلي الرياضي، وانهاء الازمة بسفره الى الولايات المتحدة الامريكية. وتحدث في ختام اللقاء عن استشهاد شقيقه الأديب والقيادي في الجبهة الشعبية غسان كنفاني.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2017