الثلاثاء, 16 يناير 2018, 15:41 مساءً
شريط الاخبار
بحث
مئة سنة من التيه
آخر تحديث:
16/07/2017 [ 11:20 ]
مئة سنة من التيه
حازم صاغية

هذا العام عام الذكرى المئوية لثورة أكتوبر الروسية. ففي 1917 أطيح النظام القيصري على يد كيرنسكي قبل أن يطاح الأخير ويستقر الأمر للبلاشفة.

المدهش في هذه الثورة التي عُدّت أكثر ثورات التاريخ راديكالية، أن روسيا لم تستقر حتى الآن على حال على رغم مرور مئة سنة عليها. والواقع أن بعض الدهشة هو بروسيا نفسها، لا بثورتها فحسب.

العهد اللينيني والثوري الأول شهد انعطافة بارزة مع اتباع «السياسة الاقتصادية الجديدة» التي اتخذت منحى مساوماً مع طبقة الفلاحين، ومع اقتصاد السوق. إلا أن الستالينية، بعد أن استتبّ الأمر لها، اتبعت سياسة «التجميع الزراعي» بحق الفلاحين التي صارت من معالم الوحشية السياسية للقرن العشرين.

في غضون ذلك كان انتقال تروتسكي إلى المعارضة، ثم المنفى، وتصفية ستالين باقي القادة البلاشفة، انتقالاً من شيوعية أممية تعوّل على الطبقات العاملة الأوروبية وثوراتها الموعودة، إلى نظام قوميّ ينهض على مبدأ «بناء الاشتراكية في بلد واحد».

والحال أن الأحداث- المنعطفات الكبرى التي شهدتها روسيا مذّاك قلّما عرفها بلد آخر، سيّما وأنها أتت في معظمها متناقضة ومتضاربة. فروسيا عرفت ثورتها الصناعية في الزمن الستاليني كما انخرطت في الحرب العالمية الثانية رداً على العدوانية النازية ودفعت أبهظ الأكلاف الإنسانية. بعد ذاك، ومع الانتصار على ألمانيا، تشارك الاتحاد السوفييتي مع الولايات المتحدة وبريطانيا في تقاسم مناطق النفوذ في العالم. هكذا نشأت «كتلة اشتراكية» تضم بلدان أوروبا الوسطى والشرقية التي دخلها الجيش الأحمر في الحرب العالمية الثانية محرراً وغازياً لها في الوقت نفسه.

وبعد وفاة ستالين في 1953، ومع صعود نجم خروتشوف، انعقد في 1956 المؤتمر العشرون الشهير للحزب الشيوعي، الذي أعلن نزع الستالينية. إلا أن غزو هنغاريا وضرب ثورتها في العام نفسه بيّنا الحدود النسبية جداً للتراجع عن الستالينية.

لكن خروتشوف أطيح بدوره لتحل محله قيادة جماعية ما لبثت سلطاتها أن تجمعت في يد بريجنيف. ومن ناحيته، شرع الأخير يتراجع عن معظم نتائج المراجعة الخروتشوفية، رغم تواضعها، ليشرف على إعادة اعتبار عملية للستالينية تبدت خصوصاً على جبهتين: في الداخل، مزيد من القيود ومن التخشّب الفكري الذي وازاه تقدم بريجنيف وقيادته في السن وتنامي عجزهم عن التقاط المتغيرات الروسية كما العالمية. وفي الخارج، مزيد من العدوانية والتوتير الذي افتتحه غزو تشيكوسلوفاكيا في 1968 ثم توّجهُ، في مطالع الثمانينيات، غزو أفغانستان الذي اعتبره بعض المراقبين «فيتنام الاتحاد السوفييتي».

وبرحيل بريجنيف خلفه قياديان هرمان، هما تشرننكو وأندروبوف، ولكن صعود غورباتشوف إلى القيادة ما لبث أن فجر التركيبة السوفييتية برمتها. ذاك أن الجسم المتفسخ للبلد ونظامه لم يحتمل المشروع الإصلاحي الجديد بعنوانيه «الغلاسنوست» و«البيريسترويكا». وبالفعل انفرط عقد الاتحاد السوفييتي وكتلته في عملية اكتسبت مزيداً من الزخم في ظل قيادة يلتسين. لكنْ لئن اتّسم عهد الأخير باستفحال الأزمة الاقتصادية وبانهيار الفعالية على الأصعدة جميعاً، فإن خليفته بوتين وصل إلى السلطة ببرنامج يقوم على استنهاض الفعالية تحديداً، أكان في القوة العسكرية والدبلوماسية أم في القوة الاقتصادية. وبالاستفادة من ارتفاع أسعار النفط والغاز حقق بوتين الكثير من برنامجه، إلا أنه يبقى في رأي منتقديه برنامجاً سلبياً يقوم على ثلاث نقاط:

التدخلية في السياسة الخارجية، من أوكرانيا إلى سوريا، بالاستفادة من تقوية الجيش وتحديثه، وتعثر الديمقراطية الهشة أصلاً في روسيا وتحويلها نظاماً رئاسياً صارماً، والارتهان اقتصادياً لأسعار النفط والغاز والبقاء خارج أية مساهمة جدية في الاقتصاد المعلوماتي والاتصالي الحديث.

هذه السياسة أنتجت نجاحات فعليّة، آخرها في هامبورغ. ولكنّها قد لا تصون روسيا على المدى الأبعد، ولا تنقذها من مسيرة التيه المديدة التي بدأتها قبل ثورة أكتوبر.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
تعرف على سيدة المهام الصعبة المصرية!
تعرف على سيدة المهام الصعبة المصرية!
وافق مجلس النواب المصري اليوم على اختيار المستشارة الاقتصادية رانيا المشاط لمنصب وزير السياحة في التعديلات الوزارية المطروحة لحكومة شريف إسماعيل. شغلت رانيا المشاط منصب "وكيل محافظ البنك المركزي للسياسة النقدية في البنك المركزي المصري" لمدة 11 عاما منذ 2005، وسعت لتطوير استراتيجيا السياسة النقدية، وهي المحور الذي دشن في 2005 ضمن برنامج الإصلاح المصرفي. وعملت اقتصاديا أولا في صندوق النقد الدولي في واشنطن قبل التحاقها بالبنك المركزي المصري، حيث كانت ضمن فريق التفاوض على برنامج الإصلاح المالي والاقتصادي بين عامي 2011 و2013، إضافة إلى دورها في تبادل الخبرات العملية مع المؤسسات الاقتصادية الدولية والبنوك المركزية. حصلت المشاط على الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد من جامعة ميريلاند الأمريكية بارك كولدج، ويشمل تخصصها تطبيقات الاقتصاد الكلي والدولي، والسياسة النقدية، ولها إصدارات خاصة في حقل علومها. كما شغلت منصب نائب مدير مشروع IRIS لدى مركز الإصلاح المؤسسي والقطاع غير الرسمي في جامعة ميريلاند، وحظيت بعضوية مجلس الإدارة التنفيذي في البورصة المصرية و بنك الاستثمار العربي. تمتعت بقائمة طويلة من الخبرات المهنية والمؤهلات العلمية، حيث تشغل منصب وكيل محافظ البنك المركزي المصري للسياسة النقدية في الوقت الحالي، وتقوم بتطوير استراتيجية السياسة النقدية، كواحدة من المهام الصعبة أشرفت الدكتورة رانيا المشاط على إعداد وعرض تقارير السياسة النقدية، وتحليل تقنى لتقييم الوضع الاقتصادي الذي تقرر على أساسه لجنة السياسة النقدية أسعار العائد الرئيسية للبنك المركزي، وشاركت في إدارة السياسة الاقتصادية الكلية للدولة من خلال تصميم إطار الاقتصاد الكلي بالتعاون مع الوزارات والجهات الاقتصادية المختصة لتحديد الفجوة التمويلية وتحديثها بشكل دوري، وذلك ضمن مسئوليات أخرى عملت كخبير اقتصادي أول في صندوق النقد الدولي بواشنطن في أقسام مختلفة ومنها قسم الاستراتيچيات الاقتصادية والمراجعة، وقسم آسيا والمحيط الهادي، حيث كانت ضمن فريق العمل المتابع لاقتصاديات الدول الناشئة في شرق آسيا مثل الهند وڤيتنام. شغلت أيضًا منصب نائب مدير مشروع بمركز الإصلاح المؤسسي والقطاع غير الرسمي IRIS في جامعة ميريلاند - كولدچ بارك بالولايات المتحدة، و باحث ومنسق مشروع قانون المنافسة ومنع الاحتكار في مصر والمُعد من IRIS. عرضت مبادرات سياسية واقتصادية في مؤتمرات عديدة بصندوق النقد الدولي"IMF"، البنك الدولي"WB"،البنك الأوروبي للإعمار والتنمية EBRD، البنك المركزي الأوروبي "ECB"، المفوضية الأوروبية "European Commission"، المعهد الأوروبي لدراسات دول البحر المتوسط "IEMed"، مبادرة أسبن لدول البحر المتوسط "Aspen Mediterranean Initiative"، اليورومني "Euromoney"، مؤسسة "Rockefeller Brothers"، الجمعية الاقتصادية الأمريكية "AEA"، جامعة هارفرد Harvard University، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، منتدى البحوث الاقتصادية "ERF"،المركز المصري للدراسات الاقتصادية"ECES"وغيرها.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018