الخميس, 24 مايو 2018, 21:42 مساءً
شريط الاخبار
بحث
مئة سنة من التيه
آخر تحديث:
16/07/2017 [ 11:20 ]
مئة سنة من التيه
حازم صاغية

هذا العام عام الذكرى المئوية لثورة أكتوبر الروسية. ففي 1917 أطيح النظام القيصري على يد كيرنسكي قبل أن يطاح الأخير ويستقر الأمر للبلاشفة.

المدهش في هذه الثورة التي عُدّت أكثر ثورات التاريخ راديكالية، أن روسيا لم تستقر حتى الآن على حال على رغم مرور مئة سنة عليها. والواقع أن بعض الدهشة هو بروسيا نفسها، لا بثورتها فحسب.

العهد اللينيني والثوري الأول شهد انعطافة بارزة مع اتباع «السياسة الاقتصادية الجديدة» التي اتخذت منحى مساوماً مع طبقة الفلاحين، ومع اقتصاد السوق. إلا أن الستالينية، بعد أن استتبّ الأمر لها، اتبعت سياسة «التجميع الزراعي» بحق الفلاحين التي صارت من معالم الوحشية السياسية للقرن العشرين.

في غضون ذلك كان انتقال تروتسكي إلى المعارضة، ثم المنفى، وتصفية ستالين باقي القادة البلاشفة، انتقالاً من شيوعية أممية تعوّل على الطبقات العاملة الأوروبية وثوراتها الموعودة، إلى نظام قوميّ ينهض على مبدأ «بناء الاشتراكية في بلد واحد».

والحال أن الأحداث- المنعطفات الكبرى التي شهدتها روسيا مذّاك قلّما عرفها بلد آخر، سيّما وأنها أتت في معظمها متناقضة ومتضاربة. فروسيا عرفت ثورتها الصناعية في الزمن الستاليني كما انخرطت في الحرب العالمية الثانية رداً على العدوانية النازية ودفعت أبهظ الأكلاف الإنسانية. بعد ذاك، ومع الانتصار على ألمانيا، تشارك الاتحاد السوفييتي مع الولايات المتحدة وبريطانيا في تقاسم مناطق النفوذ في العالم. هكذا نشأت «كتلة اشتراكية» تضم بلدان أوروبا الوسطى والشرقية التي دخلها الجيش الأحمر في الحرب العالمية الثانية محرراً وغازياً لها في الوقت نفسه.

وبعد وفاة ستالين في 1953، ومع صعود نجم خروتشوف، انعقد في 1956 المؤتمر العشرون الشهير للحزب الشيوعي، الذي أعلن نزع الستالينية. إلا أن غزو هنغاريا وضرب ثورتها في العام نفسه بيّنا الحدود النسبية جداً للتراجع عن الستالينية.

لكن خروتشوف أطيح بدوره لتحل محله قيادة جماعية ما لبثت سلطاتها أن تجمعت في يد بريجنيف. ومن ناحيته، شرع الأخير يتراجع عن معظم نتائج المراجعة الخروتشوفية، رغم تواضعها، ليشرف على إعادة اعتبار عملية للستالينية تبدت خصوصاً على جبهتين: في الداخل، مزيد من القيود ومن التخشّب الفكري الذي وازاه تقدم بريجنيف وقيادته في السن وتنامي عجزهم عن التقاط المتغيرات الروسية كما العالمية. وفي الخارج، مزيد من العدوانية والتوتير الذي افتتحه غزو تشيكوسلوفاكيا في 1968 ثم توّجهُ، في مطالع الثمانينيات، غزو أفغانستان الذي اعتبره بعض المراقبين «فيتنام الاتحاد السوفييتي».

وبرحيل بريجنيف خلفه قياديان هرمان، هما تشرننكو وأندروبوف، ولكن صعود غورباتشوف إلى القيادة ما لبث أن فجر التركيبة السوفييتية برمتها. ذاك أن الجسم المتفسخ للبلد ونظامه لم يحتمل المشروع الإصلاحي الجديد بعنوانيه «الغلاسنوست» و«البيريسترويكا». وبالفعل انفرط عقد الاتحاد السوفييتي وكتلته في عملية اكتسبت مزيداً من الزخم في ظل قيادة يلتسين. لكنْ لئن اتّسم عهد الأخير باستفحال الأزمة الاقتصادية وبانهيار الفعالية على الأصعدة جميعاً، فإن خليفته بوتين وصل إلى السلطة ببرنامج يقوم على استنهاض الفعالية تحديداً، أكان في القوة العسكرية والدبلوماسية أم في القوة الاقتصادية. وبالاستفادة من ارتفاع أسعار النفط والغاز حقق بوتين الكثير من برنامجه، إلا أنه يبقى في رأي منتقديه برنامجاً سلبياً يقوم على ثلاث نقاط:

التدخلية في السياسة الخارجية، من أوكرانيا إلى سوريا، بالاستفادة من تقوية الجيش وتحديثه، وتعثر الديمقراطية الهشة أصلاً في روسيا وتحويلها نظاماً رئاسياً صارماً، والارتهان اقتصادياً لأسعار النفط والغاز والبقاء خارج أية مساهمة جدية في الاقتصاد المعلوماتي والاتصالي الحديث.

هذه السياسة أنتجت نجاحات فعليّة، آخرها في هامبورغ. ولكنّها قد لا تصون روسيا على المدى الأبعد، ولا تنقذها من مسيرة التيه المديدة التي بدأتها قبل ثورة أكتوبر.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
ملادينوف: الفلسطينيون فقدوا الأمل بالحل السياسي وغزة على حافة الهاوية
ملادينوف: الفلسطينيون فقدوا الأمل بالحل السياسي وغزة على حافة الهاوية
أعلن منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، خلال جلسة لمجلس الأمن حول الأوضاع في الشرق الأوسط، اليوم الأربعاء، أن إسرائيل تحاول تعزيز سيطرتها على القدس الشرقية ببناء مشاريع جديدة، داعيا جميع الأطراف إلى ضبط النفس لمنع نشوب حرب جديدة في غزة. وقال ملادينوف، إن "الحكومة الإسرائيلية اعتمدت مشاريع بناء جديدة تعزز سيطرتها على القدس الشرقية". وأضاف ملادينوف، أن "غزة على حافة الهاوية والفلسطينيون فقدوا الأمل بالحل السياسي". مشيرا إلى أن رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة لم تدفع، موضحًا أن "هذا قد يؤدي إلى تفجر الأوضاع في القطاع"، مشددا على أنه "يجب التوصل إلى استراتيجية طويلة الأمد في غزة، وإنهاء دائرة العنف"، داعيًا جميع الأطراف إلى ضبط النفس ومنع نشوب حرب جديدة. وطالب إسرائيل بعدم استخدام القوة المفرطة بحق المتظاهرين في غزة، مشيرًا إلى أنه على حركة "حماس" ألا "تستخدم المتظاهرين لتغطية زرع قنابل عند السياج الحدودي أو الاختباء بين المدنيين"، وفقا له.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018