الخميس, 27 يونيو 2017, 05:41 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
تفاهمات القاهرة والتلاعب بمصير وطن
آخر تحديث:
16/07/2017 [ 00:05 ]
تفاهمات القاهرة والتلاعب بمصير وطن
إبراهيم أبراش

تدهور الأوضاع المعيشية في قطاع غزة ،ومكابرة حركة حماس وعدم اعترافها بخطئها وعدم وجود مؤشرات على إمكانية تخليها عن السلطة ،وعجز وارتباك السلطة وعدم وضوح الهدف من إجراءاتها المالية العقابية لقطاع غزة وهي القرارات التي أدت من حيث يدري متخذوها أو لا يدرون إلى الدفع نحو الانفصال عن غزة... كل ذلك يطرح تساؤلات كبيرة حول مستقبل قطاع غزة ومصير القضية الفلسطينية بشكل عام .
لا نسقط نهائيا حسن النية عند الأطراف الثلاثة وخصوصا بشأن التخفيف من معاناة قطاع غزة ، ولكن ،ولأن قطاع غزة ليس فلسطين بل جزءا من فلسطين ، ولأن لفلسطين عنوان معروف وهو منظمة التحرير ورئيسها ،ولأن السياسة ليست منظومة أخلاقية وإنسانية بل منظومة مصالح وموازين قوى وصراع على السلطة ، ولأن تفاهمات حماس - دحلان –مصر لا تؤسَس على أية أرضية استراتيجية ولا على الثقة المتبادلة ولا على توافق وطني فلسطيني ،بل محاولة من كل طرف لتحقيق أهدافه الخاصة التي هي في المحصلة متعارضة كليا مع بعضها البعض ،لكل ذلك فإن هذه التفاهمات أقرب للمسكنات وبيع الوهم مما هي حلول جذرية ، والخشية من المنزلقات السياسية الخطيرة التي قد تترتب بقصد أو بدون قصد عن هذه التفاهمات ، كانفصال قطاع غزة نهائيا عن السلطة ومنظمة التحرير ،ودخول قطاع غزة في فوضى الفتنة والحرب الأهلية وضرب الصفة التمثيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
توجه حركة حماس نحو دحلان بدلا من الرئيس أبو مازن لا يعود لأسباب لها علاقة بالبرنامج والرؤية السياسية ،فمحمد دحلان ليس أقرب من الرئيس أبو مازن لحماس فيما يتعلق ببرنامج المقاومة ، كما أنه ليس أقل شهوة للسلطة وحكم غزة من الرئيس أبو مازن . كما أن مراوحة حركة حماس وترددها ما بين محور (مصر ،السعودية ،الإمارات ،البحرين ) ومحور (قطر ،تركيا ،إيران) لا يعود لاعتبارات سياسية وأيديولوجية ، بل هي المفاضلة بين أي من المحورين قادر على الحفاظ على سلطة حماس في قطاع غزة وفك الحصار المفروض عليها وعلى القطاع .لذا فإن لكل طرف أهداف سياسية تراوده دون الإفصاح عنها جميعا ،و نعتقد أن كل طرف يعرف النوايا الحقيقية للآخر ولكنه يغامر بتجربة يأمل أن يحقق من خلالها بعض المكاسب أو على الأقل تقليل خسائره المتوقعة .
حركة حماس تسعى من خلال تقربها من محمد دحلان ومصر لتحقيق عدة أهداف :
1- إطالة عمر سلطتها في قطاع غزة قدر الإمكان .
2- الانحناء لعاصفة اتهامها بالإرهاب .
3- كسب الوقت والمناورة مع طرفي المعادلة الإقليمية الجديدة (محور قطر وحلفاؤها ، والسعودية وحلفاؤها) لحين اتضاح لِمَن سيتم حسم الخلاف .
4- إضعاف حركة فتح وتعزيز الخلافات داخلها .
5- إضعاف الرئيس أبو مازن بصفته التمثيلية الجامعة ،وحماس تسعى لمنافسته على التمثيل الفلسطيني .
6- محاولة كسب رضا مصر كمنفذ وحيد لحركة حماس على العالم الخارجي مقابل إجراءات أمنية حدودية .
7- محاولة تخفيف حالة الاحتقان في قطاع غزة من خلال تسهيل الحالة المعيشية ولو على مستوى الكهرباء والمعابر أو من خلال أموال إماراتية عبر محمد دحلان ،حتى لا ينفجر السكان في وجه حماس .
أما محمد دحلان فإنه وإن كان يلتقي مع حركة حماس في معاداة الرئيس أبو مازن وفي بعض القضايا التفصيلية ،إلا أنه يختلف معها استراتيجيا ،مما يجعل شهر عسل زواج المتعة بين الطرفين قصير جدا –هذا إن حدث زواج أصلا - ، وذلك للأسباب التالية :
1- التاريخ الدموي بين الطرفين أثناء الانقلاب 14 يوليو 2007 وما قبله وما بعده .
2- الخلاف السياسي الاستراتيجي حيث محمد دحلان من مدرسة التسوية السياسية ومن جماعة أوسلو ولا يؤمن بالحل العسكري مع إسرائيل ،بينما حماس تقول بأنها حركة مقاومة وتؤمن بالعمل الجهادي ،وتعلن رفضها الاعتراف بإسرائيل أو التفاوض معها .
3- محمد دحلان معارض للإسلام السياسي بل هو أهم مهندسي سياسة مواجهة الجماعات الإسلاموية على مستوى الإقليم وليس في فلسطين فقط ،بينما حركة حماس حركة إسلام سياسي حتى وإن أعلنت فك ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين .
4- محمد دحلان يريد السلطة في غزة ويسعى لها ،بل إنه كان على علم بمشروع فصل قطاع غزة ودولنته ،وكان يأمل أن يكون رئيسا له قبل إسناد الأمر لحركة حماس . لذا فإن حركة حماس لن تتنازل بسهولة لمحمد دحلان عن السلطة .
5- يريد محمد دحلان بدوره توظيف حركة حماس لإضعاف الرئيس أبو مازن وللسيطرة على تنظيم فتح في قطاع غزة ،وربما ما هو أبعد من ذلك .
أما بالنسبة لمصر فإن دوافعها و أهدافها ذات طبيعة مختلفة ،ويمكن تلخيصها كما يلي :
1- الأمن القومي والوضع الأمني وخصوصا في سيناء له الأسبقية على أي اعتبارات أخرى ، ومصر تريد تأمين جبهتها مع قطاع غزة بغض النظر عن الجهة الحاكمة في القطاع .
2- ترى مصر أن مسؤولية سياسية وقانونية وأخلاقية تقع عليها تجاه قطاع غزة ،وخصوصا إذا ما انفصل القطاع عن الضفة وإسرائيل وفشل خيار حل الدولتين .
3- التقارب من حماس قد يشجع الأخيرة على مزيد من فك ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين أهم الخصوم السياسيين للنظام .
4- محاولة مصر ومعها محور السعودية سحب حركة حماس من محور قطر إيران تركيا ،وتجريد هذا المحور وخصوصا قطر من ورقة القضية الفلسطينية والدفاع عن المقاومة .
5- الرد على اتهام مصر بأنها تحاصر قطاع غزة .
6- تأمل مصر لاحقا الاستفادة اقتصاديا من علاقاتها مع قطاع غزة .
7- لا نستبعد أن مصر تهيئ الأوضاع في قطاع غزة ليكون جزءا من تسوية سياسية قادمة أو ما تسمى بالصفقة الكبرى .
لا نريد أن نبدد الفرحة والأمل عند البعض ولو على مستوى تحسين طفيف لحالة الحصار -وقد رأينا كيف تبددت الفرحة بدخول السولار المصري سريعا حيث تفاقمت مشكلة الكهرباء بدلا من حلها وغاب أي حديث عن فتح معبر رفح - كما لا نروم ترويج اليأس أو التشكيك بأحد ،فحركة حماس جزء من الشعب الفلسطيني وفصيل فلسطيني من حقه المشاركة في الحياة السياسية ،ومحمد دحلان عضو مجلس تشريعي منتخب وله حضوره في قطاع غزة ،ومصر دولة كبيرة وجارة ومن حقها الحفاظ على أمنها القومي .
كان من الممكن إيجاد حلول لمشاكل قطاع غزة حتى في ظل واقع الانقسام لو أن التفاهمات حول حل مشاكل غزة كانت في الإطار الوطني الشامل ، لو حدث ذلك لكان قطاع غزة المكان المناسب لاحتضان كل المؤسسات الوطنية وخصوصا منظمة التحرير ، والمكان الأكثر تأهيلا لاستنهاض المشروع الوطني والحفاظ على الهوية والثقافة الوطنية .
ولكن ولأن الأمور تسير خارج الوفاق الوطني والتوافق العربي ،فإن ما نخشاه أن التفاهمات الأخيرة بين حماس ودحلان لا تشكل مخرجا ناجحا أو وطنيا ،وقد تؤدي لفصل قطاع غزة نهائيا واشتعال فتنة ومواجهات حتى بين أطراف تفاهمات القاهرة ،وستؤجج إسرائيل هذه الفوضى في حال قررت إنهاء وجود السلطة في الضفة الغربية أو إقدامها على ضم الضفة أو أجزاء كبيرة منها ،بحيث يبقى قطاع غزة هو الجزء الوحيد المتاح للفلسطينيين ليحكموه ،وقد يصبح قطاع غزة بحدوده الحالة أو الموسعة جزءا من تسوية (الصفقة الكبرى) التي يجري الحديث حولها.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
مروان كنفاني يفتح ملفات ما بعد أوسلو وعودة الرئيس عرفات الى غزة (فيديو)
مروان كنفاني يفتح ملفات ما بعد أوسلو وعودة الرئيس عرفات الى غزة (فيديو)
كشف النائب في المجلس التشريعي السابق، والسياسي الفلسطيني مروان كنفاني، أن الرئيس ياسر عرفات، كان متردداً في العودة الى قطاع غزة بعد توقيع اتفاقية مباديء أوسلو، عام 1994م، لأسباب متعلقة بالأوضاع الأمنية . وقال كنفاني في برنامج لفضائية بي بي سي مع الاعلامية جيزيل خوري، أن حركة حماس فعلاً حاولت منذ اليوم الأول لعودتنا الى قطاع غزة، شكلت تهديداً أمنياً لوجود القوات والسلطة، والتقت أهداف حماس بأهداف اسرائيل في تصفية الرئيس ياسر عرفات. وأضاف أن الرئيس عرفات لم يستطع ترويض حركة حماس، وتعامل معها أحياناً بدبلوماسية، ومرات بعنف، والذي صنع حماس الدعم الشعبي، والمال الخليجي، وكانت لقاءات الرئيس عرفات بالشيخ أحمد ياسين لتخفيف التوتر، ومعالجة الاوضاع الأمنية وكاد أن تقع أحداث 2007 في وقت مبكر جداً ولكن تدخل الرئيس عرفات والشيخ ياسين أحبطها. وقال كنفاني ان الرئيس عرفات رفع شعار"لا انتخابات في ظل الاحتلال" لمخاوف كبيرة كانت لديه أن الانتخابات ستكون لغير صالح وحدة الشعب الفلسطيني، وحياة ياسر عرفات كانت كلها تحديات. وكشف عن تحذير الرئيس حسني مبارك للرئيس عرفات من نوايا اسرائيل في حصاره برام الله، وتصفيته، وقال كنفاني أن الذين حذروا الرئيس عرفات من هذا المصير كثر وأنه سمع بعض المحادثات بينه وبين بعض الزعماء. وتحدث كنفاني عن تغيير الرئيس عرفات، بتسمية رئيس وزراء، وفق المخطط الامريكي، وتم دعوة الرئيس محمود عباس الى واشنطن من أجل ذلك، الأمر الذي اثار غضب ابو عمار رغم انه هو الذي اعطى موافقته لعباس بالسفر، ولكن مخاوفه كانت كبيرة في حدوث تغييرات لا تعجبه. وكشف السياسي الفلسطيني عن طريقة استقبال رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق اسحاق رابين للطاقم الفلسطيني اثناء الاجتماعات ، وكيف كان يتحاشى السلام مع الوفد الفلسطيني، وأنه كان يحضر متأخراً ويجلس ومن ثم يخرج ورقة من جيبه ويقول سيتحدث معكم بيريس بالمواضيع التالية ويخرج فوراً بدون أن يسلم على أحد، وقد فعل ذلك مراراً. وقال كنفاني أن رابين في أخر لقاء مع الرئيس عرفات وقبل قتله بأسبوعين، تقدم نحوه بينما كان يقف بجوار الرئيس عرفات وقال له :" قل لصاحبك أنني اريد أن اعمل سلاماً معه.." ولكنه قتل بعد اسبوعين فقط من هذا اللقاء. وطرح كنفاني فكرة اعداد برنامج عمل مشترك بين الفصائل الفلسطينية وخاصة فتح وحماس، للخروج من حالة الانقسام الحالية، هذا يجب أن يتم قبل الدخول بأي عملية تفاوض مع الجانب الاسرائيلي. وقال كنفاني أن امريكا في عام 2005 مارست ضغطاً كبيراً على الفلسطينيين من أجل اجراء الانتخابات التشريعية. كما تطرق كنفاني الى الضجة التي احدثت في عهد الرئيس أنور السادات بينما كان كابتن فريق النادي الاهلي الرياضي، وانهاء الازمة بسفره الى الولايات المتحدة الامريكية. وتحدث في ختام اللقاء عن استشهاد شقيقه الأديب والقيادي في الجبهة الشعبية غسان كنفاني.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2017